15 سبتمبر 2010 – 2:48 م | لا توجد تعليقات

الجزائر – قام وزير الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات جمال ولد عباس يوم الأربعاء بمعاينة العيادة الجديدة للتكفل بالمصابين بالسرطان المتواجدة ببوفريزي (بوزريعة) بالجزائر العاصمة. وأكد وزير الصحة أن عيادة بوفريزي التي ستفتح أبوابها للمرضى قريبا …

أكمل قراءة بقية الموضوع »
اخبار الاقتصاد

اخبار التكنولوجيا

اخبار الرياضة

اخبار ثقافية

اخبار دولية

الرئيسية » اخبار محلية

مجتمع: “الدا واعلي” .. الرجل الذي يسري الصيد في عروقه (بورتريه)

كتبة بواسطة : مؤمن أينو في 25 فبراير 2010 – 12:15 ملا توجد تعليقات

الجزائر – لا زال الدا واعلي الذي ناهز الثمانين يمارس صيد الخنزير فيما يفضل اخرون في مثل سنه تمضية اوقاتهم في لعب الدومينو في بعض المقاهي الشعبية او الجلوس في احدى الحدائق العمومية الهادئة.

الا انه أصبح منذ مدة لا يقوم بذلك كما في الماضي لان هذه السن كبحت جماح نشاطه و اصبحت رجلاه لا تقوى على حمل جسمه لكي يكون مثل صياد النمور الشهير درسو اوزالا الذي جسد شخصيته على الشاشة اكيرا كوروزاوا كما ان بصره لم يعد كما في السابق حيث كان يقنص بطلقة واحدة من بندقيته الطريدة الهائجة التي تترصدها مجموعة من كلاب الصيد. و يقول عنه رفاق دربه في الصيد بنوع من الفخر و الزهو انه كان يفوق في ذلك الوقت ابطال احداث “مجد والدي” لمارسيل بانيول.
الدا واعلي لازال يشارك في خرجات صيد الخنازير التي تنظمها جمعية الصيادين في غابات ايعكوران و عزازقة من اجل المحافظة على اللياقة و استعادة ذكريات ايام الصيد الجماعية السابقة. الا ان الذي يعطي النشاط و الحيوية إلى الانسان يبقى ممارسة المشي والتنزه في طرق الجبال الوعرة و تنشق الهواء الصافي العليل رفقة الاصدقاء و الخلان المرحين. و يظهر من لون وجهه المسمر كانه احد عدائي الغابات و ابتسامته التي تعلوا شفتيه كاحد المزارعين المرحين كما ان قامته الفارهة التي تقوم على رجلين قصيرتين و قويتين تعطيه هيئة شخص يتمتع بكامل صحته وعافيته.

خصوصية و متعة صيد الطرائد الصغيرة

اذا كان هذا الصياد العجوز مستمرا في ممارسة هذا الصيد الرياضي للطرائد الكبيرة الذي لا تكمن اهميته اليوم الا في التقليص من اعداد هذا الحيوان المتوحش الذي يخلف اضرارا كبيرة بالمحاصيل الزراعية الا انه يفضل بالمقابل صيد الطرائد الصغيرة التي تزاوج -كما قال- بين الفائدة و المتعة. وتابع يقول “ان ذلك اضحى غير ممكن اليوم للاسف” مذكرا انه لم يعد يزاول هوايته المفضلة بسبب الوضعية الامنية التي اصبحت منذ خمسة عشر سنة تحرم الناس من التمتع بالصيد و الرحلات الطويلة على الاقدام. و يتذكر متاسفا يوم قامت السلطات الامنية بمصادرة “بندقيته ذات الماسورتين” فالبندقية التي يستعملها اليوم في الصيد تعود لجمعية الصيد التي تقوم باستعادتها بعد كل عملية صيد. كما أضاف يقول “انه حتى و ان كنت تملك بندقية فان الخراطيش تنقصك و اذا تمكنت باي شكل من الاشكال من الحصول على بعضها فانك تتنبه إلى حقيقة انه لا يمكنك التواجد لوحدك في الغابة في وقتنا الحالي”.

وعادة ما كان يقوم الدا واعلي باصطياد الطرائد الصغيرة في اوقات الغسق سيما من اجل قنص الارانب و الارانب البرية و دجاج الارض او اي طريدة اخرى متوفرة. ان هذا “العاشق للصيد” غالبا ما كان يفضل ايام الصيد الطويلة في نهاية الاسبوع حيث يجوب المنطقة بطولها وعرضها مرفوقا احيانا باحد الاصدقاء و خاصة بكلبه الوفي “بوبي” الذي هو من السلالات الانجليزية الناذرة لمساعدته في اكتشاف طيور الحجل او الارانب الاكثر دهاء من جحرها. و في نهاية كل خرجة صيد التي تبدا عند اشراقة كل يوم جديد لما يثير ندى الصباح حاسة شم كلاب الصيد غالبا ما كان يعود الدا واعلي بكيس مليئ بالطرائد التي لا يمكن ان نعرف محتواها و لكونه حدقا فانه كان يحرص دائما على ان لا يترك اي شيئ من طرائده يظهر خوفا من “العين و الحسد”. انه لم يتوقف عن ممارسة الصيد (المشروع) حيث ان لكل فصل نوع من الطرائد و عند انتهاء فترة الصيد وبداية مرحلة تكاثر بعض الانواع من الحيوانات في الشتاء و الربيع يشرع في صيد الزرزور. فعندما تحط هذه الطيور التي تعشق حبات الزيتون بالعشرات على احدى هذه الاشجار حتى تنوء اغصانها بثقلها يكون ذلك بالنسبة اليه هدفا رئيسيا و عندها يقترب بخطوات هادئة إلى اقرب مسافة من الشجرة ليطلق طلقتين يسقط على اثرها اكثر من عشرين طيرا.

أما في فصل الصيف فان الدا واعلي كان يمارس صيد الحمام البري من خلال الطريقة المسماة “الصيد عند الطيران” و من اجل ذلك يتربص كل يوم في نهاية كل ظهيرة على قمة ربوة صغيرة للتربص عند مرور اليمام البري. لدى عودة هذه الطيور من اماكن اكلها بعد ان ذهبت خماصا و عادت بطانا تطير بتثاقل على مستوى منخفض فوق الربوة حيث يكون الصياد مختبئا فيقوم هو باصطيادها من فوق راسه. ولم يخفي الدا واعلي الذي يسري الصيد في عروقه اذ بداه منذ نعومة اظافره عندما كان يصنع بنفسه شراك صيد السمان و العندليب و بعض طيور ابو الحناء تدمره من عدم تمكنه اليوم من ممارسة هوايته المحببة املا بان يعود يوما إلى ممارسة هوايته بكل دعة و امان. و في انتظار هذا اليوم الموعود فانه يقوم بالاعتناء بكلبه الوفي “بوبي” الذي يخرج للتنزه معه يوميا حيث يفتقد هو الاخر “لخرجات الصيد الممتعة”.

  • Share/Bookmark

شارك بتعليقاتك !

أضف تعليقك أدناه ، أو رابط دائم من موقعك.. يمكنك أيضا الأشتراك في هذه التعليقات من خلال الخلاصات

تستطيع أستخدام هذه الأكواد في تعليقاتك :
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>